ابن أبي الحديد

119

شرح نهج البلاغة

( 44 ) ومن كلام له عليه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية ، وكان قد ابتاع سبى بنى ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام وأعتقه ، فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام ، فقال : الأصل : قبح الله مصقلة ! فعل فعل السادة ، وفر فرار العبيد ، فما أنطق مادحه حتى أسكته ، ولا صدق واصفه حتى بكته ، ولو أقام لأخذنا ميسوره ، وانتظرنا بماله وفوره . الشرح : خاس به يخيس ويخوس : أي غدر به ، وخاس فلان بالعهد : أي نكث . وقبح الله فلانا : أي نحاه عن الخير ، فهو مقبوح . والتبكيت ، كالتقريع والتعنيف . والوفور . مصدر وفر المال : أي تم ، ويجئ متعديا . ويروى ( موفوره ) ، والموفور : التام ، وقد أخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال : يا من مدحناه فأكذبنا * بفعاله وأثابنا خجلا بردا قشيبا من مدائحنا * سربلت فاردده لنا سملا ( 1 ) إن التجارب تهتك المستور من * أبنائها وتبهرج الرجلا

--> ( 1 ) السمل : الثوب البالي .